قطب الدين الراوندي

201

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والوضر ( 1 ) : الدسم والدرن . ومعنى البيت أنه أقسم فقال : بقاء والدك الصالح فسمى أبى على وضر قليل من الخير الذي في هذا الإناء ، أي لا منفعة له ( 2 ) فيه . وذا للإشارة . وروي « من ذي الإناء » يعني الذي في الإناء ، يعني اللبن . يقال ضربه حتى ألقى داء بطنه : أي رجيعه . ويقال الذئب يغيط بذي بطنه . قال الراعي ( 3 ) : ولما قضت من ذي الإناء لبانة * أرادت إلينا حاجة لا نريدها يقول : لما قضت تلك المرأة حاجتها من اللبن الذي في الإناء رغبت فيما رغبت عنه . وقوله « سيدالون منكم » أي تكون لهم الدولة دونكم . وذكر علة ذلك ، وهي خصال أربع فيهم ، وهي : اجتماعهم وطاعتهم وأمانتهم وصلاحهم . وعلى عكسها فيكم . وانما مل صحبة أصحابه لان أكثر أصحابه هم الذين كانوا رتبوا أمر من قبله عليه السلام في الأمر ، فلم يكن فيهم من مائة واحد من خواصه ، وهو عليه

--> ( 1 ) الوضر : الوسخ معنى ووزنا . ( 2 ) في د : « لي » بدل « له » . ( 3 ) هو عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل الراعي النميري ، أبو جندل . كان شاعرا من فحول الشعراء وأكابر المحدثين ، كان من جلة قومه ، ولقب بالراعي لكثرة وصفه الإبل ، وكان بنو نمير أهل بيت وسؤدد ، وكان عاصر جريرا والفرزدق ويفضل الفرزدق . مات سنة 90 . أنظر : الأعلام للزركلي 4 - 340 ، قصص العرب 3 - 210 ، جمهرة أشعار العرب 172 .